عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

27

الإيضاح في شرح المفصل

وإن لم يكن في الحقيقة ممّا هو فيه ، لأنّ الكلام في واو الجمع ، وهذه ليست واو الجمع ، وإنّما هي واو العطف لمشاركتها لها في اللّفظ والمعنى الأصليّ ، ولا يستقيم أن تكون هنا واو الجمع ، لأنّ تلك إنّما تنصب بعد الأشياء الستّة على معنى الجمعيّة ، وليس ههنا منها سوى النّفي ، ولو قدّر الجمع بها بين المنفيّ وبين ما بعدها لكان فاسدا ، لأنّ قوله : « ليس نافعي ويغضب » إذا جعلتها ناصبة بعد هذا النفي كان المعنى نفي النّفع ونفي الغضب ، فيفسد المعنى ، إذ الغرض أنّ الذي يغضب منه صاحبه لا يقوله ، وهذا عكسه ، وكذلك إذا جعلته في سياق « وما أنا للشّيء » أدّى إلى ذلك أيضا وفساد آخر ، وهو تأخير ما ذكر منفيّا ، وهو قوله : « بقؤول » وشرطه التّقديم على واو الجمع ، فلم يبق إلّا أن تكون واو العطف ، وتكون عاطفة ل « يغضب » « 1 » على قوله : للشيء ، وإذا عطف الفعل على الاسم وجب تقديره بتأويل الاسم ، ولا يقدّر إلّا بأن على ما تقدّم ، فيكون المعنى : وما أنا للشّيء ولغضب صاحبي بقؤول ، ويحتاج في استقامة المعنى إلى تقدير مضاف محذوف ، أي : لقول شيء ، ولقول يوجب غضب صاحبي « 2 » لأنّ الغضب يقال فيه : مقول ، والتقدير : ولغضب « 3 » صاحبي بقؤول ، فحذف المضاف لمّا كان معلوما / ، والرّفع أظهر من وجهين : أحدهما : أنّ عطف الفعل على اسم غير مصدر ضعيف . والآخر : أنّه لا تقدير يلزم فيه ، بخلاف النّصب ، لأنّه جملة معطوفة على « ليس نافعي » ، فهي داخلة في حكم الصّلة ، ولذلك احتيج فيها إلى ضمير يرجع إلى الذي ، [ وهو الهاء في منه ] « 4 » ووصلها بجملتين إحداهما منتفية والأخرى مثبتة ، ولا بعد في ذلك . ثمّ مثّل الرّفع بما يتعذّر فيه النصب ، وهو قوله تعالى : وَنُقِرُّ « 5 » ، وإن كانت أيضا عاطفة بعد ما يتوهّم العطف فيها ، وهو قوله : « لنبيّن » ، لأنّه لو جعل معطوفا عليه ضعف المعنى ، إذ الّلام في « لنبيّن » للتّعليل عمّا « 6 » تقدّم وهو قوله تعالى : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ إلى قوله : لِنُبَيِّنَ ، فالمتقدّم سبب

--> ( 1 ) في . ط : « الغضب » . تحريف . ( 2 ) سقط من د . ط : « ولقول يوجب غضب صاحبي » . ( 3 ) في د : « ولسبب غضب » . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) الحج 22 / 5 . الآية : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ . ( 6 ) في ط : « لما » .